مناظرة مهنية بين صحفي ورقي مخضرم وصحفي إلكتروني شاب
وقع الحدث/ناصرمضحي الحربي
في إحدى الندوات الإعلامية المتخصصة، دار نقاش مهني بين صحفي مخضرم أمضى أكثر من ثلاثين عاماً في الصحافة الورقية، وصحفي شاب بدأ مسيرته المهنية عبر المنصات الإلكترونية، وكان الحوار كالتالي:
الصحفي الورقي المخضرم:
عندما بدأت العمل الصحفي، كنا نقضي ساعات طويلة في البحث عن المعلومة والتحقق منها، وكانت المادة الصحفية تمر عبر عدة مراحل من التحرير والمراجعة قبل نشرها.
الصحافة بالنسبة لنا لم تكن مجرد نقل خبر، بل صناعة رأي عام وتوثيق مرحلة تاريخية.
وأرى أن الصحفي الذي لم يتعلم أصول التحرير التقليدي يفقد جزءاً مهماً من أدوات المهنة، لأن السرعة وحدها لا تصنع صحفياً محترفاً.
الصحفي الإلكتروني:
أتفق مع أهمية الدقة والتحرير، لكن العالم تغير، اليوم يتوقع الجمهور معرفة الخبر فور وقوعه، ولا يمكن الانتظار حتى صباح اليوم التالي لقراءة حدث وقع قبل ساعات.
الصحفي الإلكتروني أصبح مطالباً بإنتاج النص والصورة والفيديو والبث المباشر، والتفاعل مع الجمهور وتحليل البيانات الرقمية، وهي مهارات لم تكن مطلوبة في الصحافة التقليدية.
الصحفي الورقي:
لكن ماذا عن المصداقية؟ كثير من الأخطاء والشائعات تنتشر بسبب سباق السرعة. الصحافة ليست مسابقة في من ينشر أولاً، بل في من ينشر الصحيح أولاً.
إن الصحفي الحقيقي يُعرف عندما يواجه قضية معقدة أو ينجز تحقيقاً استقصائياً أو يكتب تقريراً تحليلياً عميقاً، وليس فقط عندما ينقل خبراً عاجلاً.
الصحفي الإلكتروني:
هذا صحيح، لكن التقنية ليست عدواً للمهنية – المشكلة ليست في المنصة بل في الممارس- هناك صحفيون إلكترونيون يمتلكون مهارات مهنية عالية ويقدمون محتوى أكثر تأثيراً ووصولاً من بعض المؤسسات الورقية.
كما أن الصحافة الرقمية وفرت أدوات جديدة للتحقق من المعلومات والوصول إلى المصادر وتحليل تفاعل الجمهور.
الصحفي الورقي:
لا أنكر ذلك، ولكنني أؤمن بأن الصحافة الورقية كانت وما زالت المدرسة التي أسست قواعد المهنة، فمن تعلم أصول التحرير والكتابة والتحقيق في الصحف التقليدية يستطيع التأقلم مع الإعلام الرقمي بسهولة -أما العكس فليس دائماً صحيحاً-.
الصحفي الإلكتروني:
وربما يمكن القول إن الصحفي الإلكتروني الذي يتعلم أصول الصحافة الورقية يصبح أكثر قوة وتأثيراً، لأنه يجمع بين المهنية التقليدية والأدوات الرقمية الحديثة.
للمحاور رأي بعد هذه المناظرة السريعة:
بعد انتهاء المناظرة، اتفق الحضور على أن الخلاف ليس بين الورق والشاشة، بل بين الممارسة المهنية وغير المهنية.
فالصحفي الورقي يمتلك غالباً خبرة أعمق في التحرير والتحليل وصناعة المحتوى الرصين، بينما يمتلك الصحفي الإلكتروني أدوات أسرع للوصول والتأثير والانتشار.
ولذلك فإن الإعلام الحديث يحتاج إلى صحفي يجمع بين دقة المدرسة الورقية ومرونة الإعلام الرقمي، لأن المستقبل لن يكون للورق وحده ولا للشاشة وحدها، بل للمهنية أينما وجدت.

